ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
326
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وكذلك ورد قول بعض شعراء الحماسة « 1 » : لعمري لرهط المرء خير بقيّة « 2 » * عليه وإن عالوا به كلّ مركب من الجانب الأقصى وإن كان ذا غنى * جزيل ولم يخبرك مثل مجرّب الضرب الثاني من التضمين : وهو أن يضمن الشاعر شعره والناثر نثره كلاما آخر لغيره ؛ قصدا للاستعانة على تأكيد المعنى المقصود ، ولو لم يذكر ذلك التضمين لكان المعنى تاما ، وربما ضمن الشاعر البيت من شعره بنصف بيت ، أو أقلّ منه ، كما قال جحظة : قم فاسقنيها يا غلام وغنّني * ذهب الّذين يعاش في أكنافهم « 3 » ألا ترى أنه لو لم يقل في هذا البيت « ذهب الذين يعاش في أكنافهم » لكان المعنى تاما لا يحتاج إلى شيء آخر ، فإن قوله « قم فاسقنيها يا غلام وغنني » فيه كفاية ؛ إذ لا حاجة له إلى تعيين الغناء ؛ لأن في ذلك زيادة على المعنى المفهوم ، لا على الغرض المقصود . وقد ورد هذا في عدة مواضع من شعر أبي نواس في الخمريات ، كقوله في مخاطبة بعض خلطائه على مجلس الشراب « 4 » : فقلت هل لك في الصّهباء تأخذها * من كفّ ذات حر فالعيش مقتبل « 5 »
--> ( 1 ) روى البيتين أبو تمام في باب الحماسة ، وروى معهما ثالثا ، وهو قوله : إذا كنت في قوم ولم تك منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيّب وانظر شرح التبريزي ( 1 - 335 ) . ( 2 ) في ا ، ب ، ج « خير تقية » وصوابه عن الحماسة . ( 3 ) الشطر الثاني للبيد بن ربيعة صدر بيت ، وهو : ذهب الّذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ( 4 ) من كلمة له أولها قوله : ومعتد بالّذي تحوي أنامله * من كأس منتخب لم يثنه الملل ( 5 ) في الديوان « من كف ذات هن » .